أحمد ياسوف

333

دراسات فنيه في القرآن الكريم

التساؤل ؟ ولم لا يكون السبب في تعبير القرآن بالطين هنا العمد إلى مادة تبيّن الضّعف والوهاء ، يعتمد عليها فرعون في مواجهة معجزات الأنبياء والحقّ الأعظم ، وهو الإيمان باللّه ، وهذا مما يضع فرعون موضع السخرية لدى القارئ أو السامع الذي ترتسم في ذهنه صورة الطين أداة في مواجهة ذلك كلّه . ويستحسن أن ندرس الكلمات التي ذكرها القرآن الكريم ، وليس ما تجنّبه من كلمات ، وهنا ننبّه على أن الخفّة لا تكون مع الصوت الرخي دائما ، بل تكون أيضا مع الصوت القوي ، ولكلّ مقام مناسب . وليست العذوبة في تجنّب أصوات الضاد والجيم والقاف والراء مثلا ، وتجنب حركة الضم لكون الفتحة أسهل على الشّفاه ، فإنّ ما يحتاج إليه زمن الفترة المكية من تهديد وتقريع يؤكّد وجود أصوات مهيبة تروّع القلوب . وقد تحدث الدكتور عبد الكريم الخطيب عن قوة الصوت في القرآن ، فراح يرصد الأحرف المتكررة في بعض الآيات ، ليستشفّ من ورائها ظلالا فنية ، فبعد أن ينقل رأي البارزي سالف الذكر الذي بيّن التفاضل بين تقرأ وتتلو يذكر الآية الكريمة : لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ سَنَكْتُبُ ما قالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ [ آل عمران : 181 ] . ويقول الدكتور الخطيب : « فقد اجتمع في الآية الكريمة عشر قافات ، ومنها سبعة في المقطع الأخير منها ، ومع هذا فأنت ترى ماء الحسن يترقرق على محيّاها والملاحة تقطر من جبينها . . . واللام قد عارضت حرف القاف فيها ، فكانت عدّتها أحد عشر لا ما ، وقد عرفنا أن اللام من الحروف الخفيفة التي مخرجها طرف اللسان ، على حين أن القاف من